الطرق الوعرة بجبال بجاية.. رحلات محفوفة بالموت

546

لا تزال العزلة عنوانا بارزا لشكاوى المواطنين القاطنين بالبلديات الجبلية والنائية في ولاية بجاية حيث تعد انشغالا آنيا لسكان القرى والمداشر المحاصرين بمسالك وعرة وضيّقة، أغلبها في وضعية كارثية رغم التطوّر الكبير الذي شهده قطاع الطرقات الوطنية والولائية عبر إقليم عاصمة الحماديين، آخره تدشين مقطع الطريق السيار البويرةء أقبو على مسافة 42 كلم.
اتفق عديد السكان الذين تحدثنا إليهم على أن ما يصعّب حياتهم في القرى والأرياف البعيدة هي الطرقات الوعرة وغير المهيأة عبر عديد التجمّعات السكنية، ما دفع قاطنيها إلى استعمال الوسائل البدائية والحيوانات في تنقلاتهم، كما كانت سببا في هجرة جماعية عرفتها بعض المناطق، ليناشد سكانها السلطات الولائية ضرورة إعطاء القرى الجبلية المعزولة عناية خاصة للتغلّب على أهم الصعوبات التي تواجههم، فوضعية الطرقات تجعل التجمّعات السكنية في عزلة مع تساقط القطرات الأولى من المطر، كما يصعّب الوضع على السكان ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي ومن دون معاناة. فكل هذه الأسباب وأخرى أدت بهم إلى التفكير في النزوح إلى المدن، كما فعل العديد منهم خلال السنوات الماضية.
يبقى الشغل الشاغل لدى القاطنين بهذه القرى المعلقة بقمم الجبال نذكر منها « إغيل علي » وبوحمزة وآيت مليكش وتيمزريت وآيت اسماعيل وتوجة وأدكار وتامريجت والقائمة طويلة شساعة الجبال التي تغطي أكثر من 80 من المئة من الأراضي بولاية بجاية، تدعيمهم بطرقات لائقة من خلال تهيئة وتعبيد المسالك الموجودة مع ضرورة توسيعها لفك العزلة عن مواطنيها، كما يأمل أهالي هذه القرى الجبلية من السلطات وضع حواجز السلامة على أطراف الطريق أو حتى بغرس الأشجار لحمايتهم من الموت المؤكد وهو الهاجس الذي يترصد بحياتهم وهم يسلكون ويغامرون عبر هذه الطرقات التي أضحت تسمى ب »طرقات الموت » حيث أحصت في هذا الصدد عديد القرى الموزعة بقمم الجبال عديد الضحايا جراء غياب حواجز السلامة ما أدى إلى سقوط مركبات الضحايا من ارتفاعات لا يقل طولها عن مائة متر.
نذكر في هذا الصدد الطريق الرابط بين آيت إدريس وتيزي نبربر الذي حصد في الأشهر الأخيرة عديد الأرواح وكذا طريق القلعة بتيمزريت وغيرها من الطرقات التي أنجزت سنوات الثمانينيات وبقيت طوال هذه المدة مهملة إلى أن جاء مشروع الغاز الطبيعي الذي زاد من معاناة المواطنين كون المؤسسات المكلفة بأشغال الحفر ووضع قنوات الغاز لم تكلف نفسها عناء إعادة الطريق إلى حالتها الطبيعية وهو المشهد الذي يتكرر في جل القرى التي مسّها هذا المشروع، هذا الأخير الذي تحوّل من حلم يراود أذهان أهالي هذه القرى لسنوات طويلة، إلى كابوس يومي يلاحقهم في كل تنقلاتهم، بعدما جاءت المشاريع بالمعكوس حيث وبعد تزفيت الطريق حلت أشغال الغاز التي حفرت الملايير وتركت المواطنين يتخبطون ويغامرون بحياتهم فلا طرقات تصلح للسير ولا حتى إطلاق للغاز الطبيعي بعدما عمرت هذه الأشغال.
ورغم عديد الوعود المقدمة لإيجاد الحلول في أقرب الآجال إلا أن السنوات تمضي وتتشابه دون أي بارقة أمل بفرج قريب إلا الزيادة في عدد الأرواح الهالكة والمحرومة بسبب وضعية هذه الطرقات لتستمر بذلك معاناة أهالي هذه القرى الجبلية مع الطرق الجبلية الوعرة المعلقة فوق قمم الجبال ويواصلون بذلك مغامراتهم اليومية على طرقات محفوفة بالمخاطر. فهل من فرج؟ يتساءل المواطنون.