المهاجرون الأفارقة يرفضون مراكز اللجوء

491

عرفت ولاية بجاية في الآونة الأخيرة عودة اللاجئين الأفارقة إلى احتلال الأرصفة وعديد النقاط بشكل متزايد، حيث يمارسون التسول بالأحياء وبالقرب من الأسواق والمحلات التجارية والساحات العمومية، وفي الليل يفترشون الأرصفة وينامون بالقرب من مداخل البنايات، ويلاحظ تجمع عائلات تضم أطفالا، رضعا، شبابا، وشيوخا.
يعيش اللاجئون القادمون من دول جنوب صحراء الإفريقية، ظروفا معيشية صعبة وحرمانا كاملا من متطلبات الحدّ الأدنى للمعيشة، حيث غزوا المدن وضفاف وادي الصومام واستقروا ونصبوا العديد من الخيم المؤقتة، معرضين بذلك أنفسهم إلى كل الأمراض والأخطار.
معاناة كبيرة يكابدها هؤلاء اللاجئون، وهو ما وقفت عليه «الشعب»، بالنسبة للمئات من العائلات التائهة التي فضلت نصب خيمها الصغيرة في كل مكان، عوض الالتحاق بالمراكز التي هيأتها لها الجهات الوصية، حيث يتواجدون على سبيل الذكر تحت بعض الجسور على طول الطريق الوطني رقم 26، على غرار التّجمع الذي يضمّ العديد من العائلات والذي تم تشكيله تحت جسر بلدية تزغارت التابعة لبلدية أقبو.
وبحسب العديد من المواطنين، بينهم السيدة ناصري، «هذا الجسر يعتبر إنجازا فنيا تحوّل إلى ملجإ يحمي هذه الشريحة، التي تعدّ المعاناة نصيبها اليومي، من حرّ فصل الصيف وقساوة الأمطار والبرد في الشتاء، وهو مخيم مهيأ كغيره من المخيمات الخاصة بهؤلاء اللاجئين، باستعمال خليط من المواد المتمثلة أساسا، في الورق المقوى والأغطية البلاستيكية، وكذا الخشب الرقيق، وقد تم نصبه في محيط أقل ما يمكن القول عنه، أنه شديد القساوة وعديم الظروف الصحية الملائمة للعيش، حيث أنه يقع على ضفة الوادي».
من جهته يضيف السيد عمناي، «لم يرد اللاجئون الالتحاق بالأماكن التي خصصتها مديرية النشاط الاجتماعي، وفضلوا نصب الخيم هنا وهناك، حيث ما إن تشرق الشمس حتى ينتشرون على حافة الطرق والساحات العمومية، وكذا الطرق الوطنية، ويشرعون في التسوّل مترجّين السائقين منحهم ما يقتاتون به، ولكن المنظر المؤلم والأكثر إثارة للشفقة، هؤلاء الأطفال الذين يشحذون على حواف الطريق وما يحمله لهم من مخاطر، كالاختطاف والحوادث ومختلف مظاهر العنف، تحدق بهم من كل مكان، ويبقى المؤسف في الأمر عدم تأسيس أية هيئات اجتماعية ولا جمعيات خيرية، من شأنها السّهر على دعم ورعاية هذه العائلات وأطفالها على وجه الخصوص، خاصة على المستوى الصحي، لعل هذا يخفف من معاناتهم اليومية».
أما السيدة صبيحة فتقول، «الملاحظ أن هؤلاء اللاجئين نظموا أنفسهم وسط المدن، حيث تحمل النسوة الرضع ويجلسن على الأرض، في أماكن مختلفة، سواء أمام المحلات، المساجد وحتى داخل الأحياء الشعبية ولا يكترثون بالحرارة المرتفعة، وكلّ له طريقته في التسول وما تجود به أيادي المحسنين من المواطنين، الذين يشفقون عليهم ويساعدونهم. كما يغتنمون فرصة وجود الزحمة المرورية للتقرب من أصحاب السيارات وطلب الصدقة، وتوكل مهمة التسول حتى للأطفال الصغار، الأمر الذي يجب أن يتوقف حتى يكون التكفل الأمثل بهؤلاء المساكين في أقرب وقت».