بجاية تستقبل رقما قياسيا من المصطافين في رمضان

404

لم يمنع الصيام العديد من المصطافين من قضاء عطلتهم على رمال الشواطئ الذهبية، ففي الوقت الذي غادرته العائلات في النهار، وجد عنصر الذكور من قلة الزحمة فرصة للاسترخاء لقضاء يوم كان سيكون شاقا إن التزموا السرير، أو هموا في الشوارع، ليجعلوا منها الملاذ الوحيد، منهم من فضل السباحة بحذر، ومنهم من أخذ مكانا له على الرمال يستمتع بزرقة البحر تحت أشعة الشمس الحارقة.

ويعد شاطئ زيڤواط في بجاية أحد الشواطئ المفضلة لدى الشباب الصائم، حيث يهرع عدد منهم إليه منذ الساعات الأولى للفجر، وبعد قضاء ليلة كاملة من السهر في المقاهي والأماكن العمومية، يأخذون مكانا فيه للخلود إلى النوم تحت صخور الطبيعة الساحرة، ليستيقظوا على نسيم البحر وصوت الأمواج المتضاربة.

وعادة ما ينصب هؤلاء خيامهم أو المظلات الواقية من الشمس في حدود الساعة منتصف النهار فما فوق، حيث يشرع عدد منهم في السباحة أو الصيد، بينما يفضل آخرون المكوث على الصخور خشية دخول المياه إلى أفواههم، ليعودوا أدراجهم إلى منازلهم بساعتين قبل غروب الشمس.

نفس الأجواء يعيشها شاطئ تيشي الذي يعد الأكثر إقبالا للمصطافين، حسب المديرية الولائية للحماية المدنية، مع ميزة وحيدة تكمن في أن التردد على الأخير لا يكون في النهار فحسب، إنما في الليل أيضا، حيث يهرع إليه المصطافون للهرب من صخب المدينة السياحية بعد الإفطار وسط الجو المنعش، يلجأ عدد منهم للسباحة دون مخاطرة في ظل غياب أعوان الحماية المدنية، بينما يتجول البعض الآخر على أطرافه دون مغامرة، يستمتع أثناءها بالمناظر الخلابة التي تبعثها أنوار مصابيح الضفة المقابلة المتمثلة في ميناء ومدينة بجاية، إضافة إلى قمة ڤورايا، التي تبدو، حسب تعبير أحد المصطافين القادمين من ولاية سطيف والذي قضى ليلته في تيشي، « كأنها خط ناري يحاصر مدينة بأكملها، ليقدمها على أنها شمعة حقيقية مثلما أطلق عليها الفرنسيون »، ما يبرر على حد محدثنا تسميتها بـ « بوجي »، مسترسلا « إنها شمعة حقيقية ».