غلق الطّرق يكلّف المؤسّسات الاقتصادية خسائر مالية كبيرة

209

باشرت معظم المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة بداية الفصل الثالث من السنة الجارية، في عملية الجرد الخاصة بها من أجل تحرير التقارير المتعلقة بميزانياتها، حيث اتضح أن تسجيل ميزانية شهرية سلبية، وذلك لتأثّر وسيلة إنتاجها بشكل كبير ولعدة أيام، بأعمال الاحتجاج التي سببت شلل حركة السير. طرق مقطوعة لعدة أيام وبشكل متكرر ألحقت خسائر جسيمة بهذه المؤسسات، التي تباشر في مراجعة نتائجها في هذه الفترات، وعرفت خلالها عجزا في تحقيق الأرباح، إما بسبب كون بضاعتها لم تخرج من المصنع، أو بسبب كون المواد الأولية التي تحتاج إليها في عمليات التصنيع لم تصلها في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى توقف الإنتاج.
عبّر أحد مسيّري مؤسسة خاصة، على مستوى القصر عن قلقه قائلا ل «الشعب»: «تمر مؤسّستي بمرحلة صعبة بسبب الأوضاع غير المواتية للأعمال، إنّها السنة المالية الرابعة على التوالي التي تشهد فيها مؤسستي عجزا في الميزانية، حيث ساهم غلق الطرق في الحيلولة دون بلوغ الأهداف المرجوة». في حين صرّح صاحب مؤسسة أخرى بمنطقة النشاطات بأقبو: «نحن عالقون في الأزمة وإن استمر هذا الأمر، سيتحتّم علينا اللجوء إلى مخطط اجتماعي مصحوب بتسريح عدد كبير من العمال، ولم يكف عدد المستثمرين الذين دقوا ناقوس الخطر عن الارتفاع، وكيف لا ومخططات الأعباء تتراجع وأرقام الأعمال تنهار والحسابات تدخل مرحلة الخطر… مستضعفة إلى أبعد الحدود، حتى أن بعض المؤسسات تجد نفسها في أدنى المستويات وعلى وشك الإفلاس، ومن المرجح أن يؤدي الوضع الاقتصادي الجديد بكل بساطة، إلى القضاء عليها».
في هذا السياق، أقر مسيّر أحد المؤسسات الصغيرة بأزلاقن، بالأوضاع الصعبة التي يمر بها: «لقد عرفنا فترات من الازدهار والرخاء المالي قبل أن نسقط وبشكل مفاجئ في الدوامة الهالكة للأزمة الحادة، لقد سجّلت بيانات ميزانيتينا الأخيرتان نتائج كارثية، وها نحن نتجه نحو ميزانية ثالثة ستسجل خسائر وخيمة، وسيتطلب الأمر معجزة كي نتمكن من تجنب الإفلاس، وإنما هذا لدليل على أنه بإمكان أكثر الأعمال ازدهارا أن تسقط في الهاوية متكبّدة خسائر جسيمة».
ينبغي الإشارة إلى أنّه لا يمر شهر ولا حتى أسبوع، دون أن يتم غلق أحد محاور الطرق أو مقرات البلديات أو الدوائر، من قبل مواطنين محتجين، إنّها طريقة عمل وردة فعل متكررة بل وأصبحت تقليدية ومنتشرة بشكل كبير في ولاية بجاية.
وتتساءل صاحبة مؤسسة صغيرة، بالقول: «لماذا الإصرار على مخالفة النظام العام؟ ولماذا فرض الشلل على الاقتصاد من أجل المطالبة بأدنى الحقوق؟ هل نحن ملزمون في كل وقت باللجوء إلى أكثر أنواع الاحتجاج، من أجل التعبير عن مطالبنا وعرض القضايا التي تشغلنا؟ ممارسات غريبة وغير مألوفة! والأكيد أنها تدل على نقص التكفل بانشغالات المواطنين.
كما أن هذه الممارسات تدل حتما على جوّ من الارتياب يسود العلاقة بين الإدارة والمواطن، وكذا الإخفاق الواضح للحوار الاجتماعي، وفي ظل هذه الأوضاع، كان من الممكن للهيئات الاستشارية والحركات الجمعوية أداء دور فعال، والإسهام في حل هذه النزاعات قبل تفاقمها وتأزمها، ولكن للأسف ليس هنالك أي شيء من هذا القبيل، فالنهج القائم على الحوار والتشاور نهج لم يعد يواكب العصر الحاضر».
في هذا السياق، صرّح أحد المواطنين في الأربعينيات من أقبو: «لقد تولّدت لدى المواطنين قناعة بأن توجيه أي عريضة أو طلب جلسة استماع، إلى أحد المسؤولين بهدف عرض مطالبه أمر لم يعد ينفع، بل المواطنون متأكدون من أن وحده التدخل العنيف من شأنه تحقيق نتيجة».
وما من شك أن السلطات المحلية باطّلاعها على شكاوي المحتجين تحاول تهدئة الأوضاع وإيجاد حل للمطالب المعبّر عنها، كي لا يضطر المواطنون إلى اللجوء إلى غلق الطرق، يساهم بطريقة غير مباشرة في التخفيف من إلحاق أضرار على كل الأصعدة، كما تسمح بالتوصل إلى تجنّب التأثيرات السلبية والدّائمة التي تمارس على النشاط الاقتصادي للمنطقة.