ملف البيئة ببجاية أولوية المترشحين

180

من المنتظر أن تكون المسألة البيئية الموضوع الرئيسي للحملة، وينبغي على مختلف القوائم الانتخابية سواء الخاصة منها، بالمجلس الشعبي البلدي أو المجلس الشعبي الولائي، أن تخصص فصلا عريضا لهذا القطاع الذي يستحق أن يُولى اهتماما خاصا، نظرا إلى ما له من آثار على الصحة العمومية.
فهل ينبغي تذكير المترشحين أن ولاية بجاية تعُد ُ سبعة مراكز للردم التقني تمّ تسجيلها لفائدتها منذ سنة 2000؟ لكن لحدّ اليوم لم يتمّ إنجاز سوى مركز واحد منها، هذا قبل أن يتمّ غلقه ستة أشهر بعد الدخول في الاستغلال.
يعتبر وضع القطاع البيئي ببجاية من بين أكثر الأوضاع سوءا، وما من أحد يمكنه نفي هذه المعاينة الباعثة على القلق، والتي كثيرا ما احتلت الصدارة في ما يتعلق بالأخبار المحلية، مع الإشارة إلى أن هذا الوضع ليس عائدا إلى الافتقاد إلى مشاريع في هذا السياق، حيث منحت السلطات العمومية للولاية أكثر من سبعة مشاريع إنجاز مراكز للردم التقني منذ سنة 2000، وقد أدت معارضة المواطنين إلى تأزم الوضع وتفاقمه.
وفي هذا الصدد، تقول السيدة حميمي من جمعية حماية البيئة، «إن كانت ولاية بجاية لا تفتقد إلى النفايات فالأكيد أنها على عكس ذلك، تفتقد إلى نظام يتكفّل بجمعها ومعالجتها بالرغم من اتفاق الرأي العام على أن تحقيق ذلك سيكون مصدر إثراء لا يُستهان به، بالإضافة إلى كونه سيسمح بخلق عدد كبير من مناصب الشغل.
وعليه، يجب على المرشحين تحمّل المسؤولية وتقديم حلولهم واقتراحاتهم التي ستخضع إلى صناديق الاقتراح في 23 من شهر نوفمبر القادم، وهذه هي بالتحديد وبكل منطقية، المسألة التي من شأنها أن تحظى باهتمام الناخبين وهي أيضا ستؤدي إلى استلام الأغلبية لقيادة الجماعات المحلية».
من جهته، الأستاذ عليلي يقول، «ليس من الضروري بلوغ العبقرية، حيث إن الحلول متوفرة، بل يكفي القيام بتجسيد عديد المشاريع المُعلقة والتي شهدت تأخرا كبيرا في التنفيذ، ولا يمكن بلوغ هذا الأمر دون إقامة حوار حقيقي مع المواطنين الذين يعارضون قيام هذه المشاريع.
أوليس هذا الدور الحقيقي الذي ينبغي على كل منتخب أن يؤديه؟ حيث إنه الوحيد القادر على إقناع المواطنين بضرورة إنجاز أي مشروع، بالرغم من أن مشروع إنشاء مفرغة خاضعة للمراقبة أو مركز للردم التقني ليس بالأمر الذي يسهل التفاوض حوله. والجدير بالذكر، أنه يتمّ يوميا تفريغ ملايين الأطنان من النفايات، وتبقى رسكلة النفايات المنزلية مصدر إثراء لا يستهان به، حيث يمكنها أن تُحقق مدخولا بالملايير، ولكن في ولاية بجاية لا تزال الأمور في مرحلتها الابتدائية، إذ تُعَد مراكز الردم التقني السبعة التي تمّ تقريرها للولاية حلما لم يتحقّق بعد، في حين تتواجد المفرغات المُراقَبة الأربعة إما في حالة جمود على غرار مفرغتي أقبو والقصر، و إما في مرحلة لم تسمح بأن يتم إطلاقها بعد، على سبيل المفرغة المقرّرة بمدينة ببجاية وكذا المقررة على مستوى أوقاس».
مشاريع كان من المفترض أن يسمح تجسيدها بتحسين الوضع البيئي الكارثي السائد بولاية بجاية، حيث تمّ تعداد 47 مفرغة عمومية غير مراقبة على مستوى إقليم ولاية بجاية، ومشاريع متعدّدة يعترضها عائق معارضات المواطنين وذلك بالرغم من كل الاجراءات والتدابير المتخذة في ما يتعلّق باختيار الأراضي لتجسيد المشاريع.
تجدر الإشارة، إلى أن خيبات الأمل والتعبير عن الاستنكار الشديد، للوضع القائم على مستوى مديرية البيئة المسيرة بالنيابة منذ بضع سنوات، قد توالت، ونفس الشيء على مستوى الجماعات المحلية حيث وصل الأمر في بعض الأحيان، إلى رؤية بعض المنتخبين ينظمون إلى الحركات المعارضة لإنجاز المشاريع، في وقت يتمثل فيه الاتجاه السائد في البحث عن مصادر لتمويل الجماعات المحلية، يتوجّب على المترشحين للانتخابات المحلية القادمة إدراج قضية البيئة في برامجهم، وتبقى المناقشة حول هذه المسألة ضرورية وإلزامية في الوقت الراهن، حيث ستسمح بترقب المعارضات المُحتملة التي من الممكن أن تتعالى هنا وهناك في المستقبل. وسيكون للفريق الفائز الذي يتعهّد أمام الجمهور المنتخب، مرونة كبيرة في التكفل بالملف دون معارضة من السكان الذين قاموا بالتصويت لبرنامجه، ولم يتمّ بلوغ هذه المرحلة بعد ولكن المشكلة تبقى قائمة لدرجة أنه لا يمكن حجبها، ويبقى من العسير إيجاد حل لهذه المعادلة، ولكن حقيقة الوضع الذي تمّت معاينته على أرض الواقع، والذي يتمثل في كون ولاية بجاية، قد تحوّلت إلى مزبلة عملاقة بسبب الجهود المحدودة التي تمّ بذلها لمواجهة إشكالية المعارضات، حاضرة من أجل تذكير كل المرشحين بضرورة التصرف بكل صراحة وجدية، من أجل تجسيد المشاريع وتحسين الإطار المعيشي بشكل كبير.