مياه الصرف الصحي والنفايات المنزلية والسوائل الصناعية تغمر المكان

272

بلغت نسبة تلوث المحيط أبعادا خطيرة ومقلقة في وادي الصومام، الذي تتخلّله العديد من الأودية التي تحوّلت إلى مصبات حقيقية لجمع مياه الصرف الصحي، وللأسف، لم ينج وادي الساحل الذي يعبر أراضي العديد من البلديات، من التزايد المتنامي الملحوظ في نسبة التلوث.
تلوث متجسد في نفايات صلبة وسائلة، من المفروض أن لا يكون لها أي وجود بذات المكان، حيث تجدر الإشارة إلى أن هذا المجرى المائي لا يتسم بخاصية الاستمرار، سيما وأنه يعرف تراجعا وانخفاضا حادا في نسبة المياه به كلّما حل فصل الصيف، ولا يسترجع حركته إلا مع حلول فصل الخريف، حيث تغمره السيول في بعض الأحيان، ليشهد في فصل الشتاء تجدّد نشاطه المتجسد في الفيضانات.
وفي هذا الصدد، يولي السيد هانر عمر ممثل عن السكان، ل “الشعب”، “حاليا، يمنح وادي الساحل الذي يقطع كل من بلديات تازمالت وبوجليل وآيت رزين ويصبّ في وادي الصومام انطلاقا من بلدية أقبو، منظرا أقل ما يمكن قوله عنه أنه مؤسف للغاية، حيث أصبح مجرى متعرجا لمياه الصرف الصحي، قذرا تشمئز منه النفس.
بالإضافة إلى تراكم النفايات المنزلية، تتشكل هنا وهناك برك من المياه المستعملة كدليل على حدة التلوث الذي أصاب المنطقة، وكيف لا يكون كذلك وكل شبكات المياه المستعملة التابعة للبلديات المجاورة، تصبّ في هذا المجرى المائي محوّلة إياه إلى مجمع ضخم للمياه القذرة.
ينبغي التذكير أن كلما زحف البناء الحضري على هذه الجهة الواقعة بالمنطقة الداخلية لوادي الصومام، كلما دفع هذا النهر ثمن نتائج هذا التوسع، وذلك بسبب تلقيه مياه صرف إضافية تنفث فيه عشرات الهيكتولترات، إن لم يكن المئات من المياه المتعفنة على طول النهار، هذا، دون أن ننسى المياه المستعملة التي تطلقها محطات غسل السيارات، ووحدات تربية الدواجن وغيرها من الصناعات الصغيرة.
وفي نفس السياق، تقول السيدة علاوة، من قرية أفتيس: “أتذكر كيف كانت مياه وادي الساحل قبل أن تصبح ضحية التلوث، لقد كانت صالحة للشرب، وكنا نستعملها لري المحاصيل عبر السواقي التي كانت تتغذى من المياه الغزيرة لهذا المجرى المائي.
ولا تزال بقرية أفتيس ببلدية بوجليل، آثار ساقية كبيرة كانت منذ عشرات السنين، تستقبل مياه وادي الساحل لتسقى بها أشجار الفاكهة والخضروات، وفضلا عن هذا، ينبغي التذكير أنه قد تم سنة 2000، إدراج مشروع قطاعي لانجاز محطة معالجة مياه وادي الساحل، ولكنه وللأسف، مشروع كان مصيره النسيان ولو تمّ إنجازه لما كان هذا المجرى المائي في الوضع الكارثي الحالي ».